فخر الدين الرازي

100

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

الثانية : الدستورية وهم يقولون : إن اتحاد الله بعيسى لم يكن باقيا حال صلبه . الثالثة : اليعقوبية « 1 » وهم يقولون إن روح الباري اختلط ببدن عيسى عليه السلام اختلاط الماء باللبن .

--> باركوا لاعنيكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ؛ لكي تكونوا أبناء أبيكم الّذي في السماوات ، فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين ، ويطمر على الأبرار والظالمين ؛ لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجر لكم ؟ أليس العشارون أيضا يفعلون ذلك ؟ وإن سلمتم على إخوتكم فقط فأي فضل تصنعون . أليس العشارون أيضا يفعلون هكذا ، فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الّذي في السماوات هو كامل » . ولما قال أريوس : القديم هو الله ، والمسيح مخلوق ، أجمعت البطارقة والمطارنة والأساقفة في بلدة قسطنطينية بمحضر من ملكهم ، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، وافقوا على هذه الكلمة اعتقادا ودعوة ، وذلك قولهم . ( 1 ) اليعقوبية : هم أصحاب يعقوب البرذعانى ، وهو راهب بالقسطنطينية وقيل إنهم أهل مذهب ديسقورس . وقيل إن ديسقورس كان في الأصل اسمه يعقوب . وقال اليعقوبية بالأقانيم الثلاثة ، ولكنهم قالوا : انقلبت الكلمة لحما ودما ، فصار الإله هو المسيح ، وهو الظاهر بجسده ، بل هو هو ، وقال بعضهم : ظهر اللاهوت بالناسوت ، فصار ناسوت المسيح مظهر الحق ، وليس على طريق حلول جزء فيه ، ولا على سبيل اتحاد الكلمة ، بل صار هو هو .